محمد بن المنور الميهني

98

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

حكاية [ ( 11 ) ] : روى أنه عندما زال الانكار عن باطن الأستاذ الإمام ، كان لا يزال ينكر السماع الذي يقيمه الشيخ ؛ ذلك أنه كان ينكر السماع في البداية . ومر يوما على باب خانقاه الشيخ ، وكانوا عندئذ يقيمون السماع في الخانقاه ، وقد غمرت النشوة الصوفية ، وظهرت الأحوال ؛ فكانوا يرقصون والشيخ يوافقهم ونظر الأستاذ الإمام في الخانقاه ، وجال بخاطره أنه في المذهب لا تسمع شهادة الشخص الذي يرقص ويدور حول نفسه ، لأن ذلك يبطل العدالة . وفي اليوم التالي كانوا يرافقون الشيخ إلى وليمة ، وكان الأستاذ الإمام ذاهبا إلى مكان ما فتقابلا على مفترق الطرق ، وتبادلا التحية ، فقال الشيخ : يا أستاذ ، متى رأيتنا في صف الشهود ؟ فأدرك الأستاذ الإمام أن هذا جواب على ذلك الخاطر الذي خطر له بالأمس ، فتخلى عن ذلك أيضا . وفي يوم آخر مر الأستاذ الإمام على باب الخانقاه وكان الشيخ قد أمر بالسماع ، وقد تملكه حال من الوجد ، وطاب الوقت للجميع ، وأخذ القوال ينشد هذا البيت : لا عار عليك إذا أصبحت مجوسيا من أجل صنم ، * لأنك إذا لم تصبح مجوسيا لا يكون الصنم حبيبك . فأنكر الأستاذ الإمام ذلك البيت وقال لنفسه : لو أمكن تأويل جميع الأبيات على وجه من الوجوه ؛ فإن هذا البيت يكون من الأبيات التي لا يمكن تأويلها ، ومع هذا فالشيخ على هذا القدر من السرور . وقد جال هذا الخاطر في نفس الأستاذ الإمام ولم يظهر عليه أحدا وسار . وبعد ذلك دخل الأستاذ الإمام على الشيخ يوما ولما جلس التفت الشيخ إليه وقال : يا أستاذ !